عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

289

اللباب في علوم الكتاب

ذكره من المشركين واليهود والكذبة المفترين و « فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ » خبر المبتدأ ، والجملة في محلّ خفض بالظّرف . و « الغمرات » جمع « غمرة » وهي الشدة المفظعة وأصلها من غمره الماء إذا ستره ، وغمرة كلّ شيء كثرته ومعظمه ، ومنه غمرة الموت وغمرة الحرب . ويقال : غمرت الشيء إذا علاه وغطّاه . قال الزّجّاج « 1 » : يقال لكل من كان في شيء كثير : قد غمره ذلك وغمره الدّين إذا كثر عليه ، ثم يقال للمكاره والشدائد : غمرات ، كأنها تستر بغمرها وتنزل به قال في ذلك : [ الوافر ] 2234 - ولا ينجي من الغمرات إلّا * براكاء القتال أو الفرار « 2 » ويجمع على « غمر » ك « عمرة » و « عمر » كقوله : [ الوافر ] 2235 - . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * وحان لتالك الغمر انقشاع « 3 » ويروى « انحسار » . وقال الرّاغب « 4 » : أصل الغمر إزالة أثر الشيء ومنه قيل للماء الكثير الذي يزيل أثر سيله : غمر وغامر ، وأنشد غير الراغب على غامر : [ الكامل ] 2236 - نصف النّهار الماء غامره * ورفيقه بالغيب لا يدري « 5 » ثم قال : « والغمرة معظم الماء لسترها مقرّها ، وجعلت مثلا للجهالة التي تغمر صاحبها » . والغمر : الذي لم يجرّب الأمور ، وجمعه أغمار ، والغمر : - بالكسر - الحقد ، والغمر بالفتح : الماء الكثير ، والغمر بفتح الغين والميم : ما يغمر من رائحة الدّسم سائر الروائح ، ومنه الحديث « من بات وفي يديه غمر » . وغمر يده ، وغمر عرضه دنس ، ودخلوا في غمار الناس وخمارهم ، والغمرة ما

--> ( 1 ) ينظر : الفخر الرازي 13 / 69 . ( 2 ) البيت لبشر بن أبي خازم . ينظر : شرح المفضليات 3 / 1193 ، جامع البيان 11 / 538 ، اللسان ( برك ) ، الدر المصون 3 / 123 . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) ينظر : المفردات 365 . ( 5 ) البيت للمسيب بن علس ، ونسب للأعشى ميمون . ينظر : أدب الكاتب ص ( 359 ) ، إصلاح المنطق ص ( 241 ، 250 ) ، شرح شواهد المغني 2 / 878 ، لسان العرب ( نصف ) ، وللأعشى في جمهرة اللغة ص ( 1262 ) ، خزانة الأدب 3 / 233 ، 5 / 235 ، 236 ، الدرر 4 / 17 ، تذكرة النحاة ص ( 683 ) ، رصف المباني ص ( 419 ) ، سر صناعة الإعراب 2 / 642 ، شرح الأشموني 1 / 260 ، شرح المفصل 2 / 65 ، مغني اللبيب 2 / 505 ، 636 ، همع الهوامع 1 / 246 ، الدر المصون 3 / 123 .